فقد تبيّن لكم أن الوكيل اسمٌ يرجع إلى الفعل، له معنًى حقيقيٌّ هو لله واجبٌ، فكَونُ المقاليد إليه والأمور بيده، أمرٌ واجبٌ لم يزل ولا يزال، وتسليم العباد ذلك له أمر حَدَثَ، فهو الملك بما وجب له، والوكيل بما صار إليه، والتسليم مضافٌ إلينا في المجاز، وهو له بالحقيقة، وهذا تحقيق بالغٌ لا يقدُرُهُ قدْرَهُ إلا ريّانُ من العلوم، جذلانُ من الإيمان.
إذا علمتم معنى الوكيل فلله في ذلك في منزلته العليا أحكامٌ يختصّ بها أربعةٌ:
الأول: انفراده بحفظ الخلق.
الثاني: انفراده بكفايتهم.
الثالث: قدرته على ذلك كلّه.
الرابع: أن جميع الأمور من خير وشرّ ونفع وضرّ وكلّ حادثٍ بيده.