أما علماء الإسلام فاتفقوا على أن العرش مخلوق عظيم لله، هو أعظم المخلوقات قدرًا وجثة، وأعلاها جهة ورتبة، وقد بينا حقيقة ذلك في كتاب المشكلين، ولكنا نشير ها هنا إلى الحق فيها على رسم الاختصار فنقول:
أما لفظ العرش في اللغة فينطلق على معنيين:
أحدهما: موضع مخصوص يرتب للكبير يكون عليه.
والثاني: جميع حال المرء وما يتعلق به.
ولا ينكر منصف أن يأتي هذا اللفظ في الشريعة على هذين المعنيين، وإنما ينبغي تحقيق متناول وروده حيث ورد؛ وإذا تتبع النحرير هذا وجده على قسمين:
أحدهما: لا يصح فيه متناول إلا مخلوق مخصوص.
والثاني: يحتمل أن يتناول ذلك المخلوق المخصوص، ويحتمل أن يتناول جميع المخلوقات؛ ونحن نذكر من ذلك نبذة يسيرة من الأمثلة:
فأما القسم الأول: فقوله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] ، فقد بين الله أن هذا المخلوق الذي هو العرش المخصوص كان مخلوقًا والماء تحته، والسماوات والأرض