أما الحقيقة فقد قدّمناها، وأمّا العقيدة فإن جماعة ظنّوا أن الكذب إنما يتحقق بأن يقول: إن الكلام عبارة عن المعنى القائم بالنفس، واللسان يُعبّر عنه، فإذا وافق قول اللسان عَقْدَ الجنان فذلك الصدق، وإذا خالفه فهو الكذب، وليس كذلك، بل نقول -وهو الغاية في البيان والتحقيق-:
إن الكلام هو المعنى القائم بالنفس، والعلم يتعلّق بالمعلوم على ما هو به، فإذا كان الكلام النفسيّ أو اللفظيّ موافقًا للعلم فهو الصدق، وإذا كان مخالفًا له فهو الكذب، وقد يكون الكذب بقصد و بغير قصد، والحقيقة فيه واحدة، وإنما تختلف في الأجر والوزْر، وما أخبر الله تعالى عنه فخبره موافق لعلمه لا يجوز غيره، فلذلك كان صادقا، والكذب عليه محال حسب ما بيّنّاه في المُقسِط.
الفصل الرابع: في التنزيل
المنزلة العليا للربّ في هذا الاسم يختصّ بحكم واحد، وهو وجوب الصدق له، واستحالة الكذب عليه.
المنزلة الثانية للعبد:
فرض الصدق عليه في القول والفعل، وتحريم الكذب عليه.