فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 904

الفصل الثالث: في شرحه حقيقة وعقدا

اعلموا -أرشدكم الله- أنّا قد بيّنّا وجوه تصرّف الخلق في اللغة، وعدّدناها عن أئمتنا على أربعة أنحاء.

فأمّا الثلاثة منها فجائزة في حقّ الله تعالى، والرابع مستحيلٌ، وهو كون الخلق بمعنى الكذب.

وتأويل الوجوه الثلاثة المذكورة وتصرّفها في حق الله تعالى تتعلّق بها معانٍ لا بدّ من تفصيلها بفصولٍ تميّز آحادها، وتشرح مقاصدها، ومسائل تُعيّنها، وعددها ثلاثة:

المسألة الأولى: في بيان حقيقة الخلق ووجه تركيب الحقائق المعنويّة على الألفاظ اللغوية

فنقول: أمّا الخلق بمعنى الإبداع والاختراع فهو حقيقة، وهو لله وحده لا يَشرَكُهُ فيه غيره، على ما حقّقناه في كتاب المُقسِط والمتوسِّط والعقد الأصغر وغيرها، وكلّ ما وراءه مجازٌ حتى قول الله سبحانه:"وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ"فإنه اتّساع، كما سمّاه مُبرئًا للأكمه، ولم يكن هو الذي يُبرئ، ولكنه نسب الفعل إليه لمّا كان مخلوقًا، بسبب دعائه، وكان هو المتحدّي به، وجاء شاهدا على صدقه، وكذلك قوله تبارك وتعالى:"أَحْسَنُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت