الرابع: إطلاق العرب النفس على الغيب، تقول: في نفسي أن أفعل كذا وكذا، أي هذا مما أضمره في غيبي، وعليه خرج قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] ، أي: تعلم غيبي وإضماري، ولا أعلم غيبك ولا الخَفي من قضائك.
الخامس: تقول العرب: جاء من ذي نفسه، ومن ذات نفسه، قال أهل العربية: أي طَبْعًا، والذي عندي أنه أراد جاء بما ظهر له لا برأي رآه له غيره.
إذا علمتم وجوه الإطلاق فالحقيقة منه ثلاثة، والمجاز اثنان، وتحقيق ذلك من فن اللغة، وكل واحد من الإطلاقات جائز في حق الله، مستعمل فيه كتابًا وسنةً، إلا كون النفس بمعنى الدم، وكونه بمعنى الروح، يُقال: نفسُ الباري، ويُعنى به: هو تعالى، ويقال: نفس الباري، يعني: تنفيسُه الكُرَبَ، ويقال: نفس الباري، بمعنى: غيبِه، وأكثر ما يُطلِقه المتكلمون على الباري نفسِه، وهو على ما قُلناه تصرُّفًا واعتقادًا.