الاسم الثالث والثلاثون: خير الفاصلين
فيه أربعة فصول:
الفصل الأول: في مورده.
ورد به القرآن، قال الله سبحانه:"يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" (الأنعام 58) ، ولم ترد به السنّة، لكن جاء في صفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم:"فصْلٌ لا نزْرٌ ولا هَذَرٌ"، وأجمعت عليه الأمة لوروده في كتاب الله سبحانه، وورد به السنة فعلا، قال الله تعالى:"رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ" (السجدة 25) ، وسمّى الله كلامه فَصْلًا فقال:"إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ" (الطارق: 13) ، وقال:"وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" (الشورى 21) ، وقال في باب منه:"آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ" (الأعراف 132) ، فيجيء منه الفاصل.
الفصل الثاني: في شرحه لغة
الفصل التفريق والتمييز بين المعنيين، تقول: فصَلت بين الشيئين إذا فرّقت بينهما فانفصلا، ومنه قوله تعالى:"إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ" (الطارق:13) ، أي يُفرّق بين الحق والباطل، وقوله:"وَفَصْلَ الْخِطَابِ" (ص 20) هي قوله: البيّنة على المدَّعي واليمين على من أنكر، وهو التمييز بين الخصمين وأحوالهما، ومنه: ""آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ" (الأعراف 132) أي مُبيَّنات."
ومنه قوله تعالى:"وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" (الشورى 21) ، يعني ما تقدّم من إخبار الله أنه يفصل بينهم يوم القيامة، وهذا كلّه التفريق والتمييز.
الفصل الثالث: في بيانه حقيقة وعقدا
إذا علمتم معنى الفصل، فالباري تعالى يفصل بين المعاني بقوله وبيانه، وبعلمه وكتابه، وبفعله وخلقه، وذلك قوله سبحانه:"إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" (الأنعام 58) ، فبيّن أنه الحاكم القاضي الفاصل، فحكمه خبره عن الحقائق، وقضاؤه بيانه التامّ، وفصله تمييزه بالبيان بين الأشياء، فهذا فصله بكلامه.