إذا انتهى العبد إلى هذا المقام، وعلم معاني قوله:"الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ"تحقق أن للباري تعالى بذلك أحكاما يختصّ بها، أمّهاتها ستّة أحكام.
الأول: أنه المقدّر الذي لا يُردّ قدره، ولا يُخَطَّا تقديره.
الثاني: أنه لا يُخرج من العدم إلى الوجود غيره.
الثالث: أنه لا يُنشيء الحيوان سواه.
الرابع: أنه لا يُنمي النامي غيره.
الخامس: أنه يخلق على غير مثال.
السادس: أنه لا يُنهي المعاني غايتها إلا هو سبحانه.
المنزلة الثانية للعبد:
وهو أن يراعي نفسه في اعتقاده وعلمه، وله في ذلك خمسة أحوال:
الأول: أن يعتقد أن الباري تعالى خالق الأعيان والآثار وكلّ شيء، حتى الأعراض، ولا يخرج حادث عن قدرته، فيُريح نفسه من كدّ النصب.