الثانية: أن لا يطرح عن نفسه ظاهر الشرع في الأمر والنهي، وإن كان الأمر كله لله، فإن العبد لا يخلو عن توجّه الأمر والنهي إليه، وتتطرّق المَحمدة والملامة إليه.
الثالثة: أن لا يُعجب بنفسه، فإنه مخلوق أوّلا من تراب، وثانية من نطفة، فيحقّ التواضع لمن أوّلخ قَذَر وآخره دَفَر.
الرابعة: أن يرى عجيب صنع الله كيف خلق الصورة الظاهرة للآدمي، وهي الخلق، فقطع كسبه عنها، فلا حيلة له فيخا، وخلق الصورة الباطنة وطرّق كسب العبد عليها، فتارة تَحسن باختياره وكسبه، وتارة تسور بذلك، وهو تحت إرادة الله ومشيئته، لقوله:"وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ".
الخامسة: أن يرى أن الله حسّن خلق أكثر الخلق وعامّتهم، وقليل من حسّن خُلُقه، فتميّز الآدمي من البهائم بالصورة الباطنة، وهي الخُلُق، وتميّزت البهائم من النبات بمعرفة المنافع والمضرات، وتميّز النبات عن الجماد بالنماء، وأعظم المراتب منزلةً تحسين الخُلق، ولهذا أثنى الله سبحانه على