قال علماؤنا: أسماؤه تعالى وأوصافه تعالى على ثلاثة أقسام:
منها: ما يرجع إلى الذات خاصة.
ومنها: ما يرجع إلى الصفات.
ومنها: ما يرجع إلى الأفعال.
فالأول: قولنا: موجود؛ شيءٌ واحدٌ في الأصح من المعاني، والأول منها على ما يأتي بيانُه.
والثاني: قولنا: عالم، قادر، مريد، حي.
والثالث: خالق، ونحوه.
النوع الثاني: أن هذه الأقسام الثلاثة تدخل عليها ثلاثة أقسام أخر، منها ما يختص بأنه يرجع إلى الذات لا يحتمل غيرَه، ومنها ما يختص بأنه من صفات الفعل لا غير، ومنها ما يكون بمعنى من صفات الذات، ويكون بمعنى آخر من صفات الفعل.
فالأول: قولنا: إنه عالم، فهذا يرجع إلى الذات، لأنه يدل على العلم القائم بها، وكونها على هذه الصفة.
والثاني: كقولنا: إنه خالق، فهذا يرجع إلى الفعل الموجود لا يحتمل غيره في أول الوجوه، وأولاها على ما يأتي بيانُه في موضعه، وكقولنا: إنه رازق.
الثالث: قولنا: إنه حكيم، فإنه يكون راجعًا إلى العلم بوجه، ويكون راجعًا إلى إتقان الفعل، على ما يأتي بيانُه إن شاء الله.
النوع الثالث: أنها تنقسم ثلاثة أقسام من وجه آخر:
منها ما يرجع إلى معنى مشتق من معنى يرجع إلى غيره، كقولنا في الباري تعالى: إنه مطاعٌ ومعبودٌ.
ومنها: ما يرجع إلى ذاته خاصة، كقولنا: موجود.
ومنها: ما يرجع إلى كون ذاته على معان وأحوال، كقولنا: إنه عالم، قادر، مريد، حي، وقد تقدم شرع الثاني والثالث من هذا النوع.
فأما الأول فلا يُطلق عليه منه إلا ما كان سليما عن النقائص، بريئًا من الآفات، إذ لا يقال: إنه منكور، ويقال: إنه مشكور، ولا يقال: إنه مذموم، ويقال: إنه محمود.
وأما الثاني والثالث فبيانُهما يأتي مستوفى، إن شاء الله.