والحقيقة فيه: أن الوارث هو: الكائن بصفة المستحق لحال الموروث، وإن لم يبق بعده، والباري تعالى وارث بالمعنيين:
أحدهما: أنه المستحق للأشياء كلها.
والثاني: أنه الباقي بعد الخلق؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الباري يقول بعد فناء المخلوقات: لمن المُلك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيقول: لله الواحد القهار) .
فإن قيل: فهذا الاسم من صفات الذات والتنزيه، فكيف يكون وارثًا في الأزل وليس هنالك موروث؟
قيل: لا يُنكَر أن يسمى وارثًا عند فناء الخلق، وهو وارث في الأزل، بمعنى أنه المستحق للإرث عند فناء الخلق، كما يقال: الابن وارث الأب، على معنى أنه المستحق لحاله، وكما قال بعض علمائنا: إنه تعالى يسمى آمرًا عند وجود المأمورين، وإن كان كلامه لم يزل وليس له أول.