فإن قيل: فقد تتبعتم الأقوال بالاعتراض والنقض فما المختار؟
وهو:
قلنا: اختلف المحققون من علمائنا - رحمهم الله - في تنخيل هذا المعنى على قولين: فمنهم من قال: إن معنى ذلك أنه القادر على إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وذلك أن هذا الاسم لما كان مختصًا به لا يشاركه أحدٌ فيه كان معناه المعنى الذي يخصه ويباين فيه غيرَه، ولا يشاركه فيه أحدٌ حتى
يكون اللفظ طِبقًا لمعناه ومماثلًا في اختصاصه له، وهذا هو الذي اختاره الشيخ أبو الحسن إمام السنة.
ومنهم من قال: إنه اسم مختص بالباري يجري في الاختصاص مجرى الأسماء الأعلام في غيره، وأنا إلى هذا القول أميل، لأنه أسلم من الاعتراض، وأصوب عند التتبع، ولأنا لما رأينا كل قول لا يخلص، وكان جميعُها معترَضًا كان هذا أولاها.
ألا ترى أن قول شيخ السنة على رونقه لا معنى له؛ لأنه يقال له: من أين جعلت معناه: ما اختص به دون سواه، وَلِمَ يَلزم أن يكون المعنى مختصًا كما كان اللفظ مختصًا؟
وأيضًا فإنه إن كان الاختصاص في اللفظ موجِبًا للاختصاص في المعنى فنقول: معناه الذي اجتمعت له الأسماء الحسنى والصفات العلى، المنزه عن مماثلة الخلق، المقدس عن النقائص والآفات، فهذا هو الله.
والدليل عليه أنك إذا فسرت كل ما يجب أو يجوز له أو يستحيل عليه قلت: لله أو هو الله، فهذا الاختصاص أولى، والإعلام أقوى وأمضى، وكلاهما على هذا الوجه سواء.