إذا عرفتم الحقيقة، فالعقيدة متركّبة عليها، فإنّا إذا قلنا إن الباري مُبين بمعنى ذكر للأشياء بالتفصيل الموضِّح لها فهو مبينٌ بكلامه، كما قال سبحانه في صفة التوراة:"وتَفْصِيلًا لّكلّ شَيْءٍ" (الأنعام 154) ، وهي في صفة القرآن:"تَبْيانًا لّكُلِّ شَيْءٍ" (النحل 89) ، وإذا نظرنا إلى إبانته لآياته وأدلّته الدالة على وحدانيته بما خلقها عليه من العبرة، ويسّر فيها من الفطرة، كان ذلك من صفات الفعل، وصار بذلك معنى المُبين والفاصل واحدًا، وهو الاسم العاشر.
الباري سبحانه يختص في منزلته العليا في هذا الاسم بحُكمين:
أحدهما: بالبيان البالغ بالقول الذي لا يوصف بأنه مخلوق.
الثاني: خلقه للأدلّة.
وللعبد في المنزلة السفلى
حكمان:
أحدهما: تبيُّن العلوم وتعلّمها.
الثاني: إبانتها بعد وإفاضتها.