الثاني: أنه بعد ذلك بسطرين قال في تفسير قوله رفيع الدرجات: (رفيع الصفات) ، وهو عبارة عن ارتفاع الشأن، فكيف ينفي في سطر ما يثبته بعده في سطرين؟
وإنما الصحيح أن يقال: إن قولنا: (علي) ، وقولنا: (رفيع) ، كلمتان يشترك فيهما عند الإطلاق الخالق والمخلوق، فورد إطلاقها على الخالق مختلفًا فاتبعنا المورد، فجاء قوله: (علي) مطلقًا غير مضاف، وجاء قوله: (رفيع) مضافًا إلى الدرجات، فأطلقنا من الأسماء ما أطلق، وقيدنا ما قيد، فإنه تعالى أعلم بوجه الحسن فيهما، والأمر المحيط بوجه تصرفهما ومعانيهما.
إذا علمتم أنه رفيع الدرجات فللباري تعالى في ذلك أحكام تختص به ثلاثة:
الأول: أنه لا يُساوى في المرتبة.
الثاني: أنه لا يُحط عن منزلة.
الثالث: أنه لا يُؤتي المراتبَ سواه.