فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 904

الإخلال بشيء منها، ولا يُتصور على جميع العالمين خفاؤها، وقد تقررت فصولها، وصحت فروعها وأصولها، واستقامت في العقائد متعلَّقاتها وأحكامُها، فعلِم الخلقُ أنه تعالى: موجود، عالم، قادر، حي، مريد، بديع، سميع، بصير، متكلم، وليس بعد ذلك اسمٌ إلا يرجع إليها، ولا حكمٌ إلا يتعلق بها، حسبما نبينه بعد.

ولو فرضنا للباري تعالى صفة أو اسمًا من الأصول لم نطلع عليه لم نثق بما علمنا، ولا كان لنا اعتدادٌ بما عقلنا، وإنما الذي يصح في تأويل هذه الأخبار التي تقدَّم احتجاجُ علمائنا بها؛ أن الثناء والحمد يكون بمحامد وأدعية تعود كلها إلى هذه الأصول، كما أنه قد يعلم العالمُ أدعيةً ويتحقق ثناءً وذِكرًا، ثم يأتيه بعد ذلك مأثورٌ من دعاء وثناء يقع منه موقعَ استحسان، ويرى فيها وجوهًا من المحامد لم تكن عندَه، ولكنها راجعةٌ بالمعاني إلى ما سبق لديه، وهذا كافٍ على هذا الاختصار في هذا الغرَض، والله الهادي للبيان لا رب غيرُه.

المسألة الثانية:[في تعيين الاسم الأعظم]

إذا ثبت هذا وقلنا في أحد الأقسام: إن معنى تسميته بأنه أعظم: عدمُ المعرفة به، فوجه تسميته في ذلك بأنه أعظم أنه عظُم عن إدراكه، وجل عن إحاطة الخلق به وتعيينه، وهو الذي رآه بعضُ علمائنا واعتقده، أن اسم الله الأعظم مخبوءٌ في جملة الأسماء كليلة القدر في ليالي رمضان، وساعة يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت