الثاني: تخصيص الشيء بمقدار، كقوله:"وقدّر فيها أقواتها" (فصلت 9) ، أي خلقها على مقدار، وقوله:"فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ" (المرسلات 23) .
الثالث: التضييق، كقوله:"فظنّ أن لّن نقدر عليه" (الأنبياء 86) .
فيه مسائل، جماعها مسألة واحدة، وهي:
المسألة الأولى: في كشف حقيقة اللفظة
اعلموا -أرشدكم الله إلى المعلومات- أنّ قدّر بتشديد الدال مُضاعَف قَدَرَ بتخفيف الدال، وقولنا فعّل بتشديد العين يأتي على قسمين:
أحدهما: بمعنى فَعَلْتُ، لا يراد بها التكثير، كقولنا: كلّمت وسوّيت.
وقد تأتي ويراد بها التكثير، في كل فعل جرى على بناءٍ مخفّفا، وجاء على ذلك البناء مشدّدا.
ولقولنا قَدَر بتخقيق الدال في اللغة ثلاثة معان:
أحدها: من القدرة، وسيأتي بيانه، والفعل منها يتعدّى بقولك"على"، تقول: قَدَرْت على الشيء.