الفصل الرابع: في التنزيل
المنزلة العليا للرب تعالى
لا يخفى على من تأمل كلامنا أن الباري تعالى إذا كان عزيزًا وله العزة على الوجوه التي أوضحناها والمعاني التي بيناها فإن ذلك يقتضي له ستة عشر حكمًا:
الأول: أنه عزيز لا يرام بوهم، فكيف بجارحة.
الثاني: أنه لا يخالَف في المراد، بل تنفذ إرادته على العموم في كل موجود.
الثالث: أنه لا يوجد له مثل، وبذلك كان إلهًا.
الرابع: أنه لا يُحط عن المنزلة، وكل عزيز إلى الحط والذلة.
الخامس: أنه لا يخوَّف بالتهديد، فإن العواقب بيده والأمر كله له.
السادس: أنه لا مَخلصَ منه لعموم القدرة وشمول الإحاطة.
السابع: أنه ملجأ الهاربين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) .