فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 904

والتحقيق فيه: أن الإجابة تكون بوجوه:

منها: تعيين ما سأله فيه، وذلك بشروط، ومنها: بالتعويض عما طلب، ومنها: بالادخار على ما جاء في الحديث.

وفي هذا الفصل بدائع في كتاب المشكلين، نفع الله به بعزته.

وأما الخبر المروي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة، الله وتر يحب الوتر) ، فإنه حديث صحيح بديع، فيه فصول تأتي مفسرة في مواضعها، والمقصود منها ها هنا ثلاثة فصول:

الفصل الأول:

إن هذا الحديث فيه إثبات هذه الأسماء، وليس فيه نفيُ ما عداها، والدليل عليه أن هذا الكلام هو قضيةٌ واحدة لا قضيتان، ومعنى ذلك أن خبر إن - وهو الفائدة - في قوله: (من أحصاها) ، فكأن الباري تعالى أراد أن يعرِّف عبادَه أن التسعة والتسعين إذا أحصيت أورثت الجنة، لا أن يعرف أن له تسعًا وتسعين اسمًا خاصة، كقولك: لزيد ثوبان حسنان للجمعة، لا يمنع أن يكون له غيرُهما، والدليل القاطع وُجدانُنا له نيفًا على مائة اسم.

فإن قيل: ليست تلك أسماءً، وإنما هي صفات، قلنا: عن هذا خمسة أجوبة:

الأول: أن نقول: دعنا من تَمْرَتان، هذا كلام الجهل والخِذلان، والسخفاء من النسوان والولدان، والطلبة من المنتسبين إلى معرفة اللسان، فخذ هذا من عالم بالوجهين، واعلم أن الاسم والصفة وإن اختلفا في اللفظ والاشتقاق فهما في المقصد واحد، والدليل القاطع عليه قوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فجعلها أسماءً، وهي كلها أو منها مشتقة قطعًا، جارية على الفعل لفظًا وورودًا، وهذا لا يفهمه إلا ريانُ من اللغة والأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت