وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في شرح حقيقته
قد تقدّم من قول علمائنا فيها أنه العالم، ولا تشهد له اللغة، ولا يعضده الاشتقاق، وإنما الصحيح أنه نظر في الدبر وهي العاقبة، لكن لا يمتنع أن يُسمّى العلم بالعاقبة تدبيرا، قال تعالى:"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" (النساء 81) ، وقال:"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" (محمد 25) ، المعنى أفلا ينظرون إلى آخر المعرفة به حتّى تذهب عنهم الشكوك العارضة فيه.
والنظر في العاقبة والفكر فيها إنما هو من قبيل الكلام النفسيّ، فهو التدبّر، فلا يزال يُديره ويُدبّره حتّى يُفضي النظر بعد تمامه وسداده إلى العلم المطلوب، فإن سُمّي به كان من باب تسمية الشيء بثمرته، وهو أحد قِسمي المجاز حسب ما بيّنّاه في كتب الأصول.