الثالث: أن أبا حامد قد قال: الحي الفعّال المُدرِك، وهو فاسد من وجهين:
أحدهما: ما قدّمناه في الثاني.
الرابع: -وهو الثاني- أن الإدراك معنىً يتقدّم على الفعل، فكيف يُفسَّر به.
الخامس: -وهو الصحيح- كما تقدّم أن الحياة معنى إذا وُجد بالذات صحّ منه الإدراك والفعل، أما الإدراك فيلزمها؛ لأنه لا يصحّ حيّ غير مدرك، وأما الفعل فيصحّ منه، ولا يلزم فيه، وهذه غاية العبارة، فإنها معنى تعجز العبارة عنه، إذا لم يُوضع لها ما يدلّ على الخصوص عليها كالعلم، فإنه بيّن في القلوب، وليس له عبارة تخصّه بتمييز حقيقة، حسب ما رتّبناه في الأصول.
اعلموا -وفّقكم الله- أن هذه الصفة -وهي الحياة- واجبة للباري تعالى، جائزة للعبد، يختصّ الباري تعالى فيها بأحكام خمسة:
الاول: أنه لم تسبقها مَوَاتيَّةٌ، وهذا حكم يختصّ به.