وقال:"وَمَنْ كَانَ مَيْتًًا فَأَحْيَيْنَاهُ" (الأنعام 122) ، أي كافرا فأنعمنا عليه بالإيمان.
وقال المتأخرون من علمائنا: هذا الذي قاله الحارث إنما هو على طريق التوسّع، لأن حياة الإيمان إنما شُبّهت بحياة الأبدان تمثيلا لا تحقيقا، ولكن المجاز قد يتّسع على مجرى الحقيقة، أو يربي عليه.
المسألة الخامسة: في المختار
قال كثير من علمائنا: إن الحيّ هو الفعّال الدرّاك، وهذا لا يصحّ من خمسة أوجه:
الأول: أن الحي قد لا يفعل، وقد كان الباري تعالى في الأزل حيّا ولم يكن يفعل، وقد كان في الأزل ولم يكن فعلٌ، وكان مدركا لنفسه ولصفاته.
الثاني: أن الإدراك معنىً غير الحياة وغير الفعل، فكيف يُفَسَّر معنىً بمعنىً مغاير له، وهذا تخليط للمعاني وإلباس على المريد للبيان.