فإنّ القدرية وإخوانها قالوا: إن المعدوم في حال عدمه شيء، عين، ذات، جوهر إن كان جوهرا، أو عرَض إن عرَضًا، فبأيّ شيء تعلّقت أو أي معنىً للموجود أرادت؟ وإنّما غلِظوا في ذلك لأنّهم نظروا إلى أن الباري تعالى عالم قبل أن يخلق الخلق، مدبّر مقدّر، فتعلّق العلم والتدبير والتقدير في الأزل بالمخلوقات على أعيانها وأوصافها وذواتها، جواهرها وأعراضها، ثم كان الموجود على حسب العلم والتقدير، ولم يتحقّق لهم تعلّق العلم بالمعدوم المطلق إلا على تقدير الوجود، ولم يُفرّقوا بين الوجود المحقَّق والوجود المقدّر.
المعيد في اللغة المُفعل، من أعاد يُعيد، ومعناه الموجد الموجود المسبوق بمثله والعقيدة فيه أن الوجود إذا لم يكن مسبوقا بمثله