الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] .
وفيها عدة مسائل، مقصدنا منها هاهنا ثماني مسائل:
المسألة الأولى: سبب نزولها
روي أن المشركين سمعوا المسلمين يدعون الله مرة، والرحمن مرة، والقادر مرة، فقالوا: ينهانا عن عبادة الأصنام وهو يدعو آلهة كثيرة، فنزلت: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .
المسألة الثانية: قوله: {الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
فيها ثلاثة أقوال:
الأول: قال بعض علمائنا: في ذلك دليلٌ على أن الاسم هو المسمى، لأنه لو كان غيرَه لوجب أن تكون الأسماء لغير الله.
الثاني: قال آخرون منهم: المراد به التسميات، لأنه سبحانه واحدٌ، والأسماءَ جمعٌ، فلا بد من صرف اللفظ عن ظاهره إلى المجاز، ومعناه: ولله التسميات، إذ لا يجوز أن يكون للذات الواحدة إلا اسم واحد، ولا تكون لها أسماء كثيرة على الحقيقة إلا على معنى التسميات، كالذِّكر والمذكور.
الثالث: قال آخرون منهم: المعنى: ولله الصفات، وكل اسم لله صفة له، ثم ينقسم إلى ما يقال فيه: هو هو، وإلى ما يقال فيه: هو غيره، وإلى ما لا يقال فيه: إنه هو ولا غيرُه، على ما يأتي بيانُه.