باب الكلام، والباري تعالى قد ذكّر عباده نعمه في الدنيا وعدّدها عليهم فيها، وسيفعل ذلك في الآخرة، وذلك أمر يختصّ به الباري تعالى لا يجوز لغيره، فإن منّ أحد بشيء سواه كان ذلك قَدْحًا فيه، قال الله سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى" (البقرة 264) ، على ما بيّنّاه في مسائل الإحباط من المشكلين.
المنزلة العليا للربّ
يختص فيها بأنه يَمُنّ بالعطاء.
المنزلة السفلى للعبد:
الاعتراف بالمنّة لله وحده، كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع الأنصار فذكّرهم وقال:"ألم يكن أمركم شتيتًا فجمعه الله بي، ألم تكونوا عالةً فأغناكم الله بي، ألم تكون خائفين فأمّنكم الله بي"، وهم في ذلك كلّه يقولون: الله ورسوله أمَنّ، الحديث إلى آخره، فاعترفوا لله ثم لرسوله بالمنّة، وولّوُا النعمة ربَّ النعمة، والله أعلم.