قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي المعافري رضي الله عنه وعن آبائه فيما حدّثنا به:
الحمد لله قبل كل مقال، وعلى كل حال، وفي كل زمان وعند كل مثوى وارتحال، فبحمده يُستفتح الباب، ويستنتجح الطلاب، ويُستمنح اللباب، ويقضى كل مفترَض، ويُبلغ جميع الغرض، وبالإقرار بالتقصير عن القيام بالثناء عليه يكون الانتهاء إليه، وبالعجز عن معرفته يتوصل إلى معرفته.
أما بعد، فقد كنت متشوقًا إلى قرع باب العلم بربي، متشوفًا إلى مطالعة حضرته وما فيها من عجائب المعارف وفنون المعلومات، فوفّق بفضله إلى سواء سبيله، ويسر العثور على دليله، وميز جملة العلم من تفصيله، وقيّض من العالِمينكل شهم الفؤاد، مستن السَّداد، ذي صدر باليقين رحْب، وبحر في التبيين عذب، قد حلب العلمَ أشطُرَه، وحواه أكثره، وتمرن به حِذقًا وجدلًا، وأحسن به اعتقادًا وعملًا، وسبّب بخيرته الوصول إليهم، والوفودَ