وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: في حقيقة اللطف
نقول: إن الذي استقر عليه منتهى النظر، أن اللطف هو: الخفاء، وكل شيء لطيف فهو: خفي، وإليه يرجع قولهم: لطف الشيء يلطف إذا دق وصغر، ولطف يلطف: إذا أوصل إليك ما تحب من حيث لا تعلم، قال الله تعالى: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ} [يوسف: 100] ، وقال: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ} [الشورى: 19] ، معناه: الإتيان بالإحسان من الوجوه الخفية التي لا تظهر إلا له، فما يتعدى منه هو الذي لا يتعدى من الصغر والخفاء.
المسألة الثانية: في التركيب
إذا قلنا: إن اللطف هو: الخفاء، فقد تقدم بيانه في اسم الباطن، فهو تعالى خفي عن الأوهام، واضح بالإعلام، لا يدرَك بكيفية ولا كمية ولا أينية، وإنما يُعلم بالأدلة الإلهية.