فيه فصلان:
الفصل الأول: في شرحه لغة
اختلف الناس في القول والكلام والخطاب هل هي شيء واحد أم لا؟
فقال بعضهم: هي ألفاظ مترادفة ترجع إلى شيء واحد، وقال بعضهم: هي مختلفة، فالقول ما خفّ أفاد ولم يُفد، والكلام ما ثَقُل فأفاد، ومعلوم أنّ كل مُفيدٍ ثقيلٌ لكثرته، وما لا يفيد إذا ثقل كان خفيفا، والخطاب من الكلام ما كان له خَطْبٌ، ومن ذلك لا تجزء الخُطبة إلا بكلام له بالٌ، وهذا يُستقصى في أصول الدين والفقه.
والحق عندي أنهما شيء واحد لفساد القول بالفرق، وعدم الدليل على صحته، وقد عضدوا ذلك بأدلة من الاشتقاق كلّها فاسدة دعاوي، تكلّمنا عليها بما فيه كفاية.