أحدهما: علو المكان، كالحائط على الأس، والسقف على الحائط.
والثاني: علو المكانة، كعلو الشريف على الوضيع، وكعلو العليم على الجهول.
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في كشف الحقيقة والمجاز فيه
إذا عرفتم - وفقكم الله - معنى العلو في اللغة بقسميه، فحقيقته علو المكان، ويُستعمل في علو المكانة مجازًا، لما قدمناه من حمل المعاني المعقولة على المحسوسة، وتلك سبيلٌ مَهْيَعٌ، ويُستعمل في الإطلاق على وجهين:
أحدهما: أن يقال: علا فلان، إذا اكتسب فضيلة.
الثاني: أن يقال: علا إذا تنزه عن رذيلة، وظهر هذا المجاز في الاستعمال حتى غلب الحقيقة أو صار مثلها، وقد أنشد النابغة الجَعْدي بحضر النبي صلى الله عليه وسلم:
(بلغْنا السماء مجدَنا وعلاءَنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرًا
فقال: إلى أين يا أبا ليلى؟ قال: إلى الجنة).
وقال المتأخرون:
من كان فوق محل الشمس موضعُه ... فليس يرفعُه شيءٌ ولا يَضَعُ