المسألة الثانية: في المختار
هذه المعاني كلها ظاهرة في لفظ الحفيّ، لا يمكن إنكارها لغة، ولكن ظاهر الآية التي تلوناها من قبل يدلّ على أن المراد به فيها البِرّ، وهي قوله:"سَأَستَغفِرُ لَكَ رَبِّي إنّهُ كَانَ بِي حَفِيًَّا" (مريم 47) ، إشارة إلى برّه به، وكأنّ التحفّي غاية البرّ، وسائر المعاني سائغة فيه.
وهو معنى تنزيل البَرّ بعينه، وكذلك منزلة العبد فيه، لكن لمّا اخترنا أن يكون التحفّي غاية البِرّ، وهو الباري تعالى موجود بجميع معانيه العَليّة ينبغي للعبد أن يُوجَد فيه البِرّ بجميع معانيه الممكنة.