قيل: إن الكَهْر في معناه، ومن أمثالهم: نهره فلمّا أبى كهره، المراد: نهاه أشدّ النهي، فلمّا أبى غلبه على مراده.
فيه ستّ مسائل:
المسألة الأولى: في تحقيقه
إذا عرفتم معنى ذلك لغة، فالباري تعالى هو القهّار لأهل السماوات والأرض، أمّا لأهل السماوات فبالتسخير، وأما لأهل الأرض فبالعبد والتذليل، يقصم ظهور الجبابرة، ويذلّ رقاب الأكاسرة، ويقطع الآمال بالحافرة، ويتمنّى المرء أن يولد له فلا يولد له، وألّا يشيب فيشيب، ويريد أن يعزّ فيذلّ، ويستغني فيفتقر بقهرٍ من الله، وغلبةٍ تصدّه عن مراده، وتصرفه عن آماله، وذلك من آيات كمال القاهر الغالب، ونقص المقهور المغلوب، وفعَل ذلك فكان قاهرًا، وكرّره فكان قهّارا بكثرته.
المسألة الثانية: في تخصيص هذا الاسم بأهل السنّة
اعلموا -وفّقكم الله- أن أهل السنّة مضت على هذا الاعتقاد كما سردناه من تحقيقه، وأفسدت القدرية والمعتزلة معنى هذا الوصف، فزعمت أن الله يكره أن يُعصَى فيُعصى، ويُحبّ أن يطاع فلا يُطاع، تعالى الله عن ذلك.