فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 904

وأما إن قلنا: إنه: الموصل للإحسان والنافع من حيث لا يُعلم، فذلك بالحقيقة هو الله تعالى، وهذا من صفات الأفعال، وقد بينا في كتب الأصول أن من لطفه بعباده خلقه القدرة على الطاعة، ولا يعلم الأنام أنها بها، وتيسيره أسباب الذكاء والهداية، وإيصال المنافع والأرزاق إلى العباد، فلله ألطاف خفية كما له نعم باطنة وجلية.

المسألة الثالثة

قال الأستاذ أبو إسحاق: (إن ذلك من صفات الأفعال، وإن معنى كونه لطيفًا أنه يفعل الفعل الدقيق، وعليه يدل قولهم: فلان لطيف الكف؛ إذا كان حاذقًا في الصنائع المشكِلة) .

وهذا وهم، فقد بينا احتماله للوجهين، وأنه من صفات التنزيه بالمعنى الظاهر الذي يتفق فيه مع معنى اسم الباطن، وأنه محتمل لمعنى الفعل بما يغني عن إيضاحه.

المسألة الرابعة

قال بعض علمائنا: إن قوله: لطيف، يرجع إلى العلم، لأنه يستعمل في العلم بدقائق الأمور ومشكلاتها، يقال: فلان لطيف الكف: إذا كان حاذقًا في صناعته.

وهذا لا يصح، لأن العرب لم تنطق به، ولا ورد في مقاطعها، وإنما هذا كلام العرف العامي، ولا ينبني عليه حكم، وإنما يصح ما قدمناه في معناه.

المسألة الخامسة

قال علماؤنا: لطف الله مختص ببعض الخلق غير عام فيهم، وقالت المعتزلة: لطفه عام في جميع الخلق، وقد مهدناه في الأصول، والمقدار الذي

يُحتاج إليه ها هنا، أن قولنا في وصفه: بأنه لطيف يحتمل التنزيه والتقديس، ويحتمل أن يكون من صفات الأفعال، فإن كان من صفات الأفعال فتعلقه مخصوص ببعض الخلق كما بيناه في كتاب الاعتقاد.

الفصل الرابع: في التنزيل

إذا علمتم معنى اللطف واللطيف فللباري تعالى في ذلك أحكام سبعة يختص بها:

الأول: أنه لا يُنال بوهم.

الثاني: أنه يختص بدقائق الأفعال؛ كخلق الجنين في بطن أمه.

الثالث: إيصاله النفع من حيث لا يُعلم.

الرابع: تكليفهم دون الطاقة، لقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت