أحدها: قوله: (لو تصور عدم الباري) ، وعدمه مستحيل، والمستحيل لا يقدَّر ليركَّب عليه حكم، وهذا فن من النظر دقيق.
الثاني: قوله: (لانهدت السماوات) ، وهذا فاسد، فإنه لو تصور عدم الباري لما انهدت السماوات خاصة، بل كان يبطل العالم كله من غير تخصيص شيء فيه.
الثالث: قوله: (وعلم قطعًا) ، فليت شعري إذا انهد العالم وبطل الخلق وعُدم الكل من كان الذي يتقدر علمه بالرب؟ فقد بان أن هذا كلام فاسد لا يثبت نقله عمن نسب إليه، ولا يصح معناه للناظر فيه.
المنزلة العليا للرب
في كونه ظاهرًا له فيها أحكام يختص بها، وهي ثلاثة:
الأول: أنه يصح إدراكه بالدليل قطعًا.
الثاني: أنه المُفزَع عند الشدائد، كقوله: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] ، وقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] .