ولا باختلاف صفة فيه، وإنّما يرجع الاختلاف إلى المعلوم، فهو إذن من صفات الذات، وما يُتوهّم في الرقبة من معنى الحفظ إنما يرجع إلى العلم كما بيّنّاه في اسم الحفيظ.
المسألة الرابعة:
ظنّ بعض علمائنا أن الرقبة من صفات الأفعال، وأنها راجعة إلى تأويل حفظه لئلّا تضيع، وهي وَهلة عظيمة، وقد بيّنّا أن حقيقة الرقبة العلم، وبيّنّا وجه الحفظ وأنه يرجع إلى معنى العلم، وأن الوجود لا يُشترط فيه، والعدم لا يمنع منه، كما لم يمنع من أن يكون عالما بالشهادة وهو عالم بالغيب، فيتغيّر المعلوم والعلم لا يتغيّر، كذلك يتغيّر المرقوب والرّقيب لا يتغيّر.
إذا علم العيد وصف الرقبة في ربّه، وتحقَّقه في عقده، فليعلم أن للباري في ذلك أحكاما يختصّ بها، أهمّها:
أنه لا يشغله شأن عن شأن، وإن كان كلّ يوم هو في شأن، لعموم العلم وسعة القدرة.