إذا ثبت هذا فالباري يختصّ في الحمد بأحكام ثلاثة:
الأول: أنه لا يحمد بالحقيقة إلّا هو، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده:"لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".
الثاني: أن الحمد لا يُتصوّر حاليًا من الذمّ إلا في حقّ الباري تعالى، فإنّ كُفْر الكافر به حمدٌ له.
الثالث: أنه لا يحمدُ المحمود على غير فعله إلّا هو، فإنه حمِد الخلق وأثنى عليهم وليس لهم فعلٌ، إنّما الفعل له والحمد منه.
المنزلة الثانية للعبد:
اعلموا أنه لا يكون العبد حميدًا حتى يُخلّص عقائده عن الشكر، وأخلاقه عن الذمّ، وأقواله عن الباطل، وأعماله عن الفساد، وذلك بالكّلّية ليس إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، ويُدرِك كلّ مؤمن من هذه المرتبة بمقدار ما يُقدّر الله له.