فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 904

وأمّا إذا كان الحمد بمعنى الرّضى فقد رضي عن عباده المؤمنين ورضُوا عنه.

وأمّا إن كان بمعنى سلامة العاقبة فقد قال تعالى:"فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى" (الليل 5 - 6) الآية، قال:"وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا" (هود 108) إلى قوله"مَجْذُوذ"، وإن كان بمعنى الاختبار فقد قال تعالى:"لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" (هود 7) .

المسألة الثالثة:

قال بعض علمائنا: إن الحميد هو المستحقّ للحمد والمدح والثناء والتمجيد، من غير أن يُضاف ذلك إلى حمد حامدٍ، وعلى هذا يكون من صفات الذات والتقديس، وهذا لا يصح من وجهين:

أحدهما: أن هذا لا يخرج إلا على القول بأنه خالقٌ قبل أن يخلق الخلق، لأنه بصفة من يخلقه، لكونه حيًّا قادرا عالما مُريدًا، وقد أبطلنا هذا القول وتكلّمنا عليه وبيّنّا حقيقته في بابه.

الثاني: أن هذا القائل لمّا رأى تسميته حميدًا وظنّ حميدًا وظنّ أن الحامد له من الخلق هم المؤمنون خاصّة لجأ إلى حُكمٍ يقتضي له العموم، وهو استيجابه المَدْح، وقد بيّنّا كونه على العموم من الخلق بأجمعهم، وعلى الأحوال كلّها، وفي المقامات بأسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت