فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 904

ضدّ الباطل، فيكون معنى قولنا: السحر حقّ أنه حقيقة، لا على أنه حقٌّ الذي هو ضدّ الباطل، وإذا ثبت أنه حقيقة فالحقيقة قد تكون حقّا وقد تكون باطلا.

والجواب الصحيح من وجهين:

أحدهما: أنّا نقول: قد قدّمنا بيان أن القضاء هو الفراغ والتّمام، وكلّ أمر فرغ الله منه فهو حقّ، لأنه سبحانه لا يقضي إلا بالحق، كما قال:"يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" (الأنعام 58) ، وقضاؤه بكفر الكافر حقّ، وكفر الكافر باطل.

الثاني: أنّا نقول: إذا قلنا في الجملة إن قضاء الله حقّ جاز، وإن كان كفر الكافر من قضائه، ولا نقول: إن الكفر حقّ كما نقول: إن ما دون الله ضعيف، والإسلام دون الله وليس بضعيف، لأنّا إذا قلنا الإسلام ضعيف كان خطأً، وإذا قلنا: في الجملة ما دون الله ضعيفٌ، اقتضى ذلك وصفه بالقدرة والسلطان، ومثل هذا في الكلام كثير.

الفصل الرابع: في التنزيل

إذا ثبت هذا: فللّه سبحانه حكمٌ يختصّ به في هذا، وهو أنه لا يُرَدّ قضاؤه؛

وللعبد حكم يختصّ به، وهو التزامه الرّضى بالقضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت