اختبرته فأخبرني، والبلاء يكون في الخير والشر، والمحنة تختصّ بالمشقّة والمكروه.
إذا علمتم أن حقيقة هذه الأسماء الاختبار والاستعلام، فها هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى:
أن الباري تعالى لا يختبر ليَستعلم كما يفعل أحدنا، فإنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء، ولكن ذلك لفائدتين:
إحداهما: أن يعلم مشاهدةً ما عَلِمه غيبًا، فإنه عالم الغيب، ثم يُحضر ما غاب بقدرته فيتعلق به علمُه، وذلك ليس بحدوثٍ على ما بيّنّاه في الأصول.
الثانية: أن ذلك ليُعلم عباده من الملائكة والجنّ والإنس ما شاء من علمه، فيكون معنى قوله حتّى نعلم أو حتّى نبلُوَ ونختبر، أي حتى يَبلُوَ عبادي ويعلَمَ من أردتُ إعلامه من خلقي.