المسألة الثانية: قوله"لِيَبْلُوَكُمُ"
اعلموا -وفّقكم الله- أنه سبحانه يبلُو ويمتحن بوجهين:
أحدهما: بالأمر والنهي وما توجّه من التكليف؛ حتى يُعلم الممتثل من المخالف، ويظهر من يُسِّر لليُسرى ويُسّر للعسرى، فيعود ذلك إلى صفة الكلام.
الثاني: أنه يختبر بالأفعال، مثل الموت والحياة، والعطاء والمنع، والنفع والضرّ، حتى يُعلم الصابر من الساخط، والثابت من الساقط، فيكون ذلك من صفات الأفعال.
المسألة الثالثة:
قال بعض علمائنا: معنى قوله:"وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا" (الأنفال 17) ، أي يُعطي، وهذه دعوى في اللغة، وإنما هو على بابه من الاختبار، وذلك فيما أُنزل بهم من لقاء العدو، ولَقُوا من فتنة قتالهم، قال سبحانه:"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ"