اعلموا أن الإطلاقات التي جاءت بذكر العين مضافًا إلى الله تعالى ليست على معنى الإثبات له الذي أشرنا إليه فيمعنى الشيء والنفس، وإنما وردت عبارةً عن بصر الباري للمبصَرات، فيكون ذلك من الصفات المشكِلات؛ كالوجه واليدين اللواتي شرحنا معناها في موضعه، ولكن أطلقه علماؤنا على الباري تعالى بمعنى أنه شيءٌ نفسٌ، وذلك بوجهين:
أحدهما: أنهم رأوا العرب تقول: جاء زيدٌ عينُه، كما تقول: جاء زيد نفسُه، ويَعنون به الإثبات، ولا يفرِّقون بينهما.
الثاني: أنهم رأوا اللفظ قد ورد في صفاته في القرآن، فأجروا اللفظ عليه لوجود المعنى فيه، ولورود الإطلاق به، لما كان من الصفات الممدَّحة، فذلك أقرب في الاستعمال.