الثاني كقوله: يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا، والأول راجع إلى الثاني، فإن الطلب نداءٌ معنويّ، وقد يكون الدعاء بمعنى الترغيب، كقوله:"وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ" (يونس 25) ، وقد يكون بمعنى التكوين، كقوله:"ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ" (الروم 25) .
وأما الإجابة فلها معنيان:
أحدهما: قول المدعوّ لبّيك لمن دعاه؛
الثاني: بذل المسؤول والمطلوب، وهي الاستجابة بعينها، غير أن تسمية البذل استجابةً مجازٌ، وإيّاه عَنَى سلامة بن جَنْدل بقوله:
إنّا إذا ما أتانا صارخٌ فَزعٌ ... كان الصراخ له قرع الظّنابيب
وأما النداء فهو الدعاء على بُعدٍ، والمناجاة المحاورة في السرّ.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: في تركيب المعنى الاعتقادي على اللغوي
إذا قلنا إنّ الدعاء بمعنى الطلب فلا يصحّ ذلك في وصف الباري تعالى، لأنه يُطلب منه ولا يَطلب، كما أنه يُطعِم ولا يُطعَم.