وفيه للعلماء أربعة أقوال:
الأول: تقدَّس، قاله الفرَّاء.
الثاني: تعاظم.
الثالث: تفاعل من البركة، وهي الزيادة في النفع، ومنه قوله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا} [مريم: 30] ، معناه نفاعًا للخلق، قاله الزجاج.
الرابع: تبارك: دام، مأخوذ من برك البعير، وهو إذا لزِق بالأرض، ومنه: مبارك الإبل، أي مواضعها التي تستقر فيها.
فأما القولان الأولان فلا يشهد لهما النقل ولا الاشتقاق، وأما القولان الآخران فصحيحان فيه، فإنه يصح أن يقال: إنه من البركة التي هي النفع والخير، ويصح أن يقال: إنه من البُروك الذي هو الثبات والدوام، فإذا كان من البركة الذي هو النفع كان من صفات الأفعال، كقولك: خلق ورزق، وإن قلنا: إنه من البروك الذي هو الدوام كان عبارة عن صفات الذات، ورجع إلى الباقي الذي لا يفنى، وكلاهما صحيح في وصفه تعالى، واجب له.
المسألة الثانية: في قوله: {اسْمُ رَبِّكَ} .
وقد اتفق علماؤنا - رحمة الله عليهم - على أن قوله: {اسْمُ} صلة في الكلام، والمعنى: تبارك ربك، إذ لا يصح أن يكون هذا المعنى المعبَّر عنه بتبارك إلا لله سبحانه.