فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 904

الفصل الخامس: في بيان مآخذ أسماء الله وصفاته

اعلموا - وفقكم الله - أنه قد استقر في عقائد أهل السنة أن العقل لا يقتضي لله عبارةً باسم ولا صفة، وإنما طريق ذلك الشرع، إذ لا حكمَ للعقل إلا في الحقائق والمعاني، فأما العبارات فإنما طريقها السمع، وقد بينا ذلك في كتاب المتوسط والمقسط وغيرهما، ودللنا عليه بما يوضح أن العقل يقتضي الحقائق والمعاني، والسمع يدل على الألفاظ والعبارات، فأغنى ذلك عن إعادته.

وقد جرى بين شيخ السنة أبي الحسن رضي الله عنه وبين الجُبَّائي في ذلك كلام، وذلك أن الجبائي قال: أصف الباري بأنه جوادٌ ولا أصفه بأنه سخي، قال له الشيخ أبو الحسن: لم كان ذلك؟ قال: لأنه مأخوذ من قولهم: أرض سَخاوية: إذا كانت سهلةً ليّنة.

قال: فقلت له: ولا تقل أيضًا إنه جواد، لأنه مأخوذ من قولهم: فرس جواد: إذا كان واسع الخطو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت