وكذلك قال الجُبائي: إن البارئ لا يوصف بأنه موقِن، وإن وُصف بأنه عالم، قال: لأن اليقين علم يزول به الشك، وعلم الله تعالى لم يُزل شكًا.
فقال له الشيخ أبو الحسن: فلا تقل أيضًا إنه عالم، لأن العالم هو الذي يجوز أن يشكَّ فيما علم بزوال علمه، أو يكون علمُه بعد شك، ولا يمكن الفصلُ بين الأمرين إلا بما يرجع القول فيه عليه.
وهذا يدل على أن أسماءه تعالى وصفاته إنما أخذت توقيفًا ووحيًا، إلا فيمن لا يُحسن ذلك لعُجمة لسانه؛ فيدعوه بما يعظِّمه في لغته لضرورة العجز، وهذا إجماع.
بديعة:
كل ما تقدم ذكره من حصر مدارك أسماء الله تعالى وصفاته في مورد التوقيف وسبيل الوحي فإنما ذلك فيما طريقُه الإثبات، كقولنا: عالم، وقادر، وحيّ ونحوُه، فأما باب النفي فلا يحصره ضبط، وإنما هو مطلق العبارة في كل مستحيل على الله تعالى، فنقول: إنه ليس بكذا في كل معنى لا يجوز عليه، وليس لذلك ضبطٌ يحويه، إلا أن نقول: إنما ننفي عنه ما يؤدي إلى حدثه