فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 904

فهي التجاور أو الاختلاط، وإما أن تكون منفصلة بأن يكون بينها بعدٌ، فإن كان يسيرا كان ذلك قربًا، وإن كان كثيرا كان ذلك بعدًا، ثم نُقل إلى قرب المعاني مجازا، فيقال: فلان قريب من فلان بالمودّة، وفلان بعيد من فلان بالعداوة، وفلان قريب من فلان بالعلم، وبعيد منه بالجهل.

الفصل الثالث: في شرحه عقيدة

أمّا وصف الباري بقرب المسافة وبُعدها فمُحالٌ، لأنه ليس بجسم مؤلَّف، وأما وصفه بقرب العلم والمحبة فصحيح، وعلى قرب العلم يدلّ قوله تعالى:"وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريبٌ" (البقرة 185) يعني بالعلم، وقيل بالمحبة، وقد يقال في المخلوق: إنه قريب من الله، على معنى قربه من تعلّق القدرة، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا رأى المطر أبرز له وجهه الشريف وذراعيه الكريمتين، ويقول:"هذا قريب عهدٍ بربّه"، وهذا بيّن جدا.

الفصل الرابع: في التنزيل

إذا تحقّقت معنى القرب في وصفه فله في المنزلة العليا ثلاثة أحكام:

الأول: أنه لا يختصّ بمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت