معنى إسقاط العقوبة لجاز، ولكنه مجاز، والمجاز لا يُرجع إليه في حقّ الباري إلا إذا ورد به الخبر أو لضرورة دليل.
المسألة الثالثة: هل يوصف الباري تعالى بالحلم عن الكافرين والعصاة من المؤمنين مع قولكم: إن الحلم هو إرادة إسقاط العقوبة؟
قلنا: الصحيح من الجواب فيه: أنه تعالى يوصف بالحلم عن الكفار الذين علم أنهم يموتون كفّارا؛ بما أسقط عنهم من عقوبة الدنيا، وأمّا العصار من المؤمنين فمن علم منهم أنه يعاقبه لا نقول فيه إنه حليم عنه، ومن علم أنه يغفر له فهو حليم عنه، ومن أجلى عبارةٍ فيه قول بعض علمائنا: إن العصاة لا يأمنون مع كون الباري صبروًا العقابَ، ويأمنون ذلك مع كونه حليمًا، فهم متردّدون بين الأمري حتى يٌنفّذ الله سبحانه مُراده الذي علمه.
إذا فهمتم الحلم فإن الباري تعالى يختص فيه بأنه يُسقِط العقوبة مع القدرة على الاستيفاء وعدم خوف العواقب.
ويختصّ العبد في الحلم إذا اكتسبه بثلاثة أشياء؛ براحة الحَوْباءِ، واصطناع الأولياء، وطِيب الثناء.