الثاني: أن نقول: إن المين في حال موته وبعد موته لا يُعاقَب عندكم، فهل يوصف الباري بالحلم عنه، ولا يصحّ ذلك منهم؛
الثالث: أن الفعل إذا لم يكن له حاصل رجع ذلك إلى نفي العقوبة، وهو عدم الفعل، وعدم الفعل لا يُعدّ في جملة الأفعال.
وأما من قال إنه إرادة تأخير العقوبة، فقد اختلط عليه الحلم بالصبر، فإن الحلم هو إرادة إسقاط العقوبة، والصبر هو إرادة تأخيرها.
فإن قيل: فهل يحتمل أن يكون من صفات الفعل، فيكون هذا الاسم من الأسماء المحتملة للوجهين: أحدهما ما يرجع إلى الذات، والثاني ما يرجع إلى الفعل؟
قلنا: هذا المقدار هو الذي أشكل على الضعفاء حتى توهّموه من صفات الفعل، ولا عجب منهم، إنّما العجب من شيخنا أبي حامد كيف أبهم أمره على جلالة قدره ومال إلى إنه من صفات الفعل؛ ونحن لا نقول ذلك، فإنّ الحلم من صفات الذات على ما بيّنّاه، ولو وُصف غير الباري بأنه حليم على