الثاني: أن الحلم من صفات الفعل، يجري مجرى الإنعام والإحسان، قاله المعتزلة، وإليه أشار شيخنا أبو حامد.
الثالث: أن الحلم إرادة تأخير العقوبة عن العصاة من الكفرة والفسقة، من الدنيا إلى الآخرة، ومن وقت إلى وقت.
وأما قول النجّار إن الحلم ليس بمعنى، وإنّما يرجع إلى نفي السفهِ فعنه ثلاثة أجوبة:
الاول: أنه يلزمه ذلك في كل صفة، بأن يقال له: إنها ليست عبارة عن معنى موجود، وإنما ترجع إلى نفي الآفة والنقص، كالعلم والقدرة، وليس له على هذا جواب ينفع.
الثاني: أن نقول: ليس السفه نقيض الحلك، وإنما هو نقيض الحكمة، والذي هو نقيض الحلم الطيش والخفّة.
الثالث: أنه لو كان الحلم نقيض السفه لكان الباري بتعجيل العقوبة سفيها، وقد عجّل العقوبة على قوم وأخّرها عن آخرين على مُقتضى الإرادة.
وأما من قال إنه من صفات الفعل فيقال له:
الأول: أيّ فعل هو؟ ما حقيقته؟ ما خاصّيته؟