فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 904

وقد بيّنّا في أصول الدين أن المعرفة والعلم مختلفان، وأن المعرفة علم واحد، والعلم معرفتان، هذه لغة العرب.

والسبب فيه -والله أعلم- أنه لمّا كان العلم أكمل من المعرفة سمّينا الباري تعالى بالأكمل، ويجوز أن يقال فيه عارف على معنى أنه عالم بالأوائل، ويقال أيضا عالم على معنى أنه يعرف الأوائل والأواخر، وأن المعارف كلّها له.

الفصل الرابع: في التنزيل

لا يخفى على العبد العلم؛ لأنه قد احتوى منه على أنموذج يستدل به على ربه وعلى علم ربه، وهذه هي الحكمة في أن جُعلت فيه صفات تشترك في الأسماء مع صفات الخالق وأسمائه؛ ليكون عونا له في استدلاله عليه ومعرفته به، فإذا علم بإتقان المخلوقات علم ربه وتحقق أنه العالم الذي لا يخفى عليه شيء؛ فعند ذلك يتبيّن له أنه قد اختصّ تعالى في ذلك بأحكام جماعها عشرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت