فيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى:
ما تقدّم من أقوال أهل اللغة يرجع إلى معنيين:
أحدهما: العلم بما بطن.
والثاني: العلم من جهة الخبر بالبحث والسؤال حتى يُخبَرَ به فيَخبُره.
وحقيقته ترجع إلى معنى واحد، وهو العلم بعد الخبرة والبحث، يقال: خبرت الشيء، ولا يكون الاختبار إلا عن باطن، لأن الظاهر مكشوف لا يحتاج إلى اختبار، فلذلك قالوا: إنه العلم بما بطن، لكن من جهة الاختبار، ولذلك قال بعض علمائنا: إنّا إذا قلنا إنه العلم بما بطن جاز في حق الله سبحانه، وإذا قلنا إنه بمعنى الاختبار لم يجز في حق الله تعالى، لأن الاختبار للشيء لا يكون إلا للجاهل به، وذلك محال في حق الله سبحانه لعلمه بما يكون فبل أن يكون، فكيف بعلمه بما كان خفيَ، والعدم أخفى من الوجود الخفيّ.