وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في معنى وصفه بأنه شكور
اختلف علماؤنا في ذلك على ثلاثة أقوال مبنيّة على الأقوال الثلاثة من الأقوال اللغوية المتقدمة:
الأول: أنه شكورٌ بمعنى أنه يُثني على عباده بطاعتهم.
الثاني: أنه يُجازيهم على شكرهم، فيُسمّى جزاء الشّكر شُكرا على معنى تسمية الشيء بما يتّصل به.
الثالث: أنه شكور بمعنى أنه يُعطي على قليل العمل كثيرَ الجزاء.
المسألة الثانية: في التركيب للاعتقاد على اللغة
إذا قُلنا إن الباري تعالى شكور بمعنى أنه المُثني على من أطاعه وشَكَره فهو الذي مدح وهو الذي أعطى.
وإذا قلنا إنه شكور بمعنى أنه يُعطي الكثير على القليل، من قولهم: دابّةٌ شَكور، فقد قال تعالى:"وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ" (فاطر 34) ، وشكر تعالى لرجل موسى عليه السلام خُطّى خطاها فقال:"وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى" (القصص 20) .
وإذا قلنا إنه شكور بمعنى أنه يُجازي، فإنه يُعطي على العمل الجزاء، كما قال تعالى:"وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ" (البقرة 158) .