فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 904

لم يَخْف عليكم -أنار الله أفئدتكم- أن التوحيد إنما يتمّ بمعرف الذات وصفاتها، والأفعال وأحكامها، ونحن نقدّم لكم مقدّمتين قبل أن نشرع في بيان أسماء الأفعال، تفتح لكم كثيرا من مُنغَلَقاتها.

المقدمة الأولى: في أن الله تعالى لا يسمى من جهة الأفعال.

أن تعلموا أن الله سبحانه لم تجب عليه تسميةٌ من جهة أفعاله، ولا لأجل أفعاله، وإن كانت وجبت عندها، وقد ذكرنا هذا الفصل في باب القضاء والقدر مشروحًا في كتب الأصول، فلا يوصف سبحانه، ولا يُسمّى من جهة الأفعال لأنه قد فعلها، إذ قد فعل أفعالا كثيرة ولم يُشتَقّ له منها اسمٌ، ولا يخرج من أن يكون فاعلًا لها، وإنما الأصل في ذلك الخبر.

المقدمة الثانية: في أن الإذن في ذكر الفعل إذنٌ في ذكر الاسم

أنه قد ورد لفظ فَعَلَ ويفعل في وصفه، فإن ذلك مُتضمِّنٌ مقتضٍ لوصفه بلفظ الاسم، لأنه صادرٌ عنه ومنه اشتُقّ، ولا خلاف في ذلك بين أهل السنّة، وأنكرت ذلك المعتزلة لبدعةٍ عظيمةٍ بيّنّاها في كتب الأصول، وذلك أن عندها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت